languageFrançais

جمعية النساء الديمقراطيات تطالب بتنقيح مجلة الأحوال الشخصية

جدّدت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، بمناسبة الذكرى السبعين لصدور مجلة الأحوال الشخصية، دعوتها إلى إدراج تنقيحات جوهرية على المجلة، معتبرة أن ترسيخ الديمقراطية لا يمكن أن يتحقق دون ضمان المساواة الكاملة بين النساء والرجال.

وقالت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات رجاء الدهماني، في تصريح لموزاييك، خلال ندوة نظمتها الجمعية اليوم الأربعاء بالعاصمة، إن مجلة الأحوال الشخصية تمثل مكسباً تاريخياً للمرأة التونسية، لكنها ما تزال تتضمن، وفق تقديرها، أحكاماً تمييزية تتعارض مع مبدأ المساواة الذي نص عليه الدستور التونسي، ومع الالتزامات الدولية لتونس، وخاصة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو».

المساواة في الإرث ورئاسة الأسرة

وأوضحت الدهماني أن من أبرز الملفات التي تطالب الجمعية بمراجعتها مسألة المساواة في الإرث، باعتبارها، وفق تعبيرها، قضية تمس خصوصاً النساء من الفئات الهشة والمهمشة والفقيرة.

كما تدعو الجمعية إلى مراجعة مفهوم «رئاسة الأسرة» الوارد في المجلة، وتعويضه بمبدأ الشراكة بين الزوجين، معتبرة أن الصيغة الحالية تطرح إشكالات قانونية واجتماعية داخل الأسرة التونسية.

وفي المقابل، حذرت رئيسة الجمعية من تنامي ما وصفته بـ«الخطاب الرجعي»، مشيرة إلى عدد من المقترحات والمشاريع المتداولة، سواء عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو داخل البرلمان، والتي ترى الجمعية أنها قد تمس بمكاسب المرأة والدولة المدنية.

ومن بين الملفات التي أثارتها الدهماني، الدعوات إلى التخلي عن النفقة المترتبة عن الطلاق أو إقرار الطلاق خارج الإطار القضائي، معتبرة أن مثل هذه الطروحات تمثل، وفق تقدير الجمعية، تراجعاً عن مكتسبات مجلة الأحوال الشخصية.

كما رفضت تحميل المجلة مسؤولية التفكك الأسري أو التراجع الديمغرافي، معتبرة أن ذلك يمثل «تضليلاً للرأي العام»، وأن الأزمات المذكورة ترتبط أساساً بعوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية.

دعوة إلى حماية الحقوق وفتح الحوار

ووجهت الجمعية، رسائل إلى مختلف الأطراف، داعية السلطة إلى تحمل مسؤولياتها في حماية الحقوق والحريات وفتح فضاء ديمقراطي للحوار المجتمعي حول القضايا المرتبطة بالأسرة والمساواة.

كما دعت المنظمات الدولية إلى مواصلة دعم المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، في ظل ما اعتبرته الجمعية تضييقات متزايدة، فيما وجهت رسالة إلى الشباب التونسي لحثه على مواصلة الدفاع عن قيم المساواة والكرامة الإنسانية، باعتبارها، وفق تقديرها، ركائز أساسية لبناء مجتمع حديث.

*صلاح الدين كريمي